ابن إدريس الحلي

97

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الخطأ ، فاعتذر رحمه الله بأعذار غير واضحة ، وأبان بها أنّه ثقل عليه الردّ ، ولعمري إنّ الحق ثقيل كلّه . ومن جملة معاذيره ومعارضاته لي في جوابه : أنّ المزارع مثل الغاصب للحب إذا زرعه ، فإنّ الزكاة تجب على ربّ الحب دون الغاصب . وهذا من أقبح المعارضات وأعجب التشبيهات ، وإنّما كانت مشورتي عليه أن يطالع تصنيفه ، وينظر في المسألة ويغيّرها قبل موته ، لئلاّ يستدرك عليه مستدرك بعد موته ، فيكون هو المستدرك على نفسه ، فعلت ذلك علم الله شفقة وسترة عليه ، ونصيحة له ، لأنّ هذا خلاف مذهب أهل البيت عليهما السلام . وشيخنا رحمه الله قد حقّق المسألة في مواضع عدّة من كتبه وقال : الثمرة والزّرع نمى على ملكيهما ، فيجب على كلّ واحد منهما الزكاة إذا بلغ نصيبه مقدار ما يجب فيه ذلك ، وإنّما السيّد أبو المكارم نظر إلى ما ذكره شيخنا من مذهب أبي حنيفة في مبسوطه ، فظنّ أنّه مذهبنا فنقله في كتابه ، على غير بصيرة ولا تحقيق ، وعرّفته أنّ ذلك مذهب أبي حنيفة ذكره شيخنا أبو جعفر في مبسوطه لما شرع أحكام المزارعة ، ثمّ عقّب بمذهبنا ، وأومأت إلى المواضع التي حقّقها شيخنا رحمه الله في كتاب القراض وغيره ، فما رجع ولا غيّرها في كتابه ، ومات رحمه الله وهو على ما قاله ، تداركه الله بالغفران ، وحشره مع آبائه في الجنان ( 1 ) .

--> ( 1 ) - قال العلاّمة الحلي في كتابه المختلف 2 : 11 : وقول ابن إدريس وإن كان جيداً مستفاداً من الشيخ أبي جعفر إلاّ قول ابن زهرة ليس بذلك البعيد من الصواب .